بالصبغ بعلة المخالفة قال حنبل سمعت أبا عبد الله يقول: ما أحب لأحد إلا أن يغير الشيب، لا يتشبه بأهل الكتاب؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «غيروا الشيب، ولا تشبهوا بأهل الكتاب» .
وقال إسحاق بن إبراهيم سمعت أبا عبد الله يقول لأبي
: يا أبا هاشم اخضب ولو مرة واحدة، أحب لك أن تخضب، ولا تشبه باليهود.
وهذا اللفظ الذي احتج به أحمد قد رواه الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «غيروا الشيب، ولا تشبهوا باليهود.» . قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وقد رواه النسائي من حديث محمد بن كناسة عن هشام بن عروة عن عثمان بن
عروة عن أبيه عن الزبير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «غيروا الشيب، ولا تشبهوا باليهود» ورواه أيضا من حديث عروة عن عبد الله بن عمر لكن قال النسائي: كلاهما ليس بمحفوظ.
وقال الدارقطني المشهور عن عروة مرسلا.
وهذا اللفظ دل على الأمر بمخالفتهم والنهي عن مشابهتهم فإنه إذا نهى عن التشبه بهم في بقاء بيض الشيب الذي ليس من فعلنا، فلأن ينهى عن إحداث التشبه بهم أولى، ولهذا كان هذا التشبه يكون محرما بخلاف الأول.
وأيضا ففي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خالفوا المشركين، أحفوا الشوارب، وأوفوا اللحى» . رواه البخاري ومسلم وهذا لفظه فأمر بمخالفة المشركين مطلقا ثم قال: «أحفوا الشوارب وأوفوا اللحى» . وهذه الجملة الثانية بدل من الأولى، فإن