الإبدال يقع في الجمل كما يقع في المفردات كقوله تعالى: {يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ} [البقرة: 49] فهذا الذبح والاستحياء هو سوء العذاب كذلك هنا هذا هو المخالفة للمشركين المأمور بها هنا لكن الأمر بها أولا بلفظ مخالفة المشركين دليل على أن جنس المخالفة أمر مقصود للشارع وإن عينت هنا في هذا الفعل فإن تقديم المخالفة علة تقدم العام على الخاص كما يقال: أكرم ضيفك: أطعمه، وحادثه. فأمرك بالإكرام أولا دليل على أن إكرام الضيف مقصود، ثم عينت الفعل الذي يكون إكراما في ذلك الوقت.
والتقرير من هذا الحديث شبيه بالتقرير من قوله: لا يصبغون فخالفوهم. وقد روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «جزوا الشوارب، وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس» .
فعقب الأمر بالوصف المشتق المناسب، وذلك دليل على أن مخالفة المجوس أمر مقصود للشارع، وهو العلة في هذا الحكم، أو علة أخرى،
أو بعض علة، وإن كان الأظهر عند الإطلاق: أنه علة تامة؛ ولهذا لما فهم السلف كراهة التشبه بالمجوس، في هذا وغيره، كرهوا أشياء غير منصوصة بعينها عن النبي صلى الله عليه وسلم من هدى المجوس.
وقال المروذي سألت أبا عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - عن حلق القفا فقال: هو من فعل المجوس، ومن تشبه بقوم فهو منهم.
وقال أيضا: قيل لأبي عبد الله: يكره للرجل أن يحلق قفاه، أو وجهه. فقال: أما أنا فلا أحلق قفاي.
وقد روي فيه حديث مرسل عن قتادة
كراهيته وقال: إن حلق القفا من فعل المجوس.
قال وكان أبو عبد الله يحلق قفاه وقت الحجامة.
وقال أحمد أيضا: لا بأس أن يحلق قفاه وقت الحجامة.
وقد روى عنه ابن منصور قال: سألت أحمد عن حلق القفا فقال: لا أعلم فيه حديثا إلا ما يروى عن إبراهيم أنه كره قردا يرقوس وذكر الخلال هذا وغيره.