الْوَجْهُ التَّاسِعَ عَشَرَ: أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مَنْ تَوَلَّى عَلَيْهِ إِمَامٌ عَادِلٌ يَكُونُ مِنْ حِزْبِ اللَّهِ، وَيَكُونُ غَالِبًا ; فَإِنَّ أَئِمَّةَ الْعَدْلِ يَتَوَلَّوْنَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ وَالْكُفَّارِ، كَمَا كَانَ فِي مَدِينَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَحْتَ حُكْمِهِ ذِمِّيُّونَ وَمُنَافِقُونَ. وَكَذَلِكَ كَانَ تَحْتَ وِلَايَةِ عَلِيٍّ كُفَّارٌ وَمُنَافِقُونَ. وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} [سُورَةُ الْمَائِدَةِ: 56] ; فَلَوْ أَرَادَ الْإِمَارَةَ لَكَانَ الْمَعْنَى: إِنَّ كُلَّ مَنْ تَأْمَّرَ عَلَيْهِمُ الَّذِينَ آمَنُوا يَكُونُونَ مِنْ حِزْبِهِ الْغَالِبِينَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَكَذَلِكَ الْكُفَّارُ وَالْمُنَافِقُونَ تَحْتَ أَمْرِ اللَّهِ الَّذِي هُوَ قَضَاؤُهُ وَقَدَرُهُ، مَعَ كَوْنِهِ لَا يَتَوَلَّاهُمْ بَلْ يُبْغِضُهُمْ.