فهرس الكتاب

الصفحة 3586 من 9238

أَحَدُهَا: أَنْ يُقَالَ: مَنْ آمَنَ بِمَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ وَقَالَ مَا قَالُوهُ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ لِلَفْظِهِ وَلَا مَعْنَاهُ، فَهَذَا لَا إِنْكَارَ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ مَنِ ابْتَدَعَ أَقْوَالًا لَمْ تَقُلْهَا الرُّسُلُ، بَلْ هِيَ تُخَالِفُ مَا قَالُوهُ، وَحَرَّفَ مَا قَالُوهُ، إِمَّا لَفْظًا وَمَعْنًى، وَإِمَّا مَعْنًى فَقَطْ، فَهَذَا يَسْتَحِقُّ الْإِنْكَارَ عَلَيْهِ بِاتِّفَاقِ الطَّوَائِفِ.

وَأَصْلُ دِينِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُمْ يَصِفُونَ اللَّهَ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فِي كُتُبِهِ، وَبِمَا وَصَفَتْهُ بِهِ رُسُلُهُ، مِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ وَلَا تَعْطِيلٍ، وَمِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ وَلَا تَمْثِيلٍ، بَلْ يُثْبِتُونَ لَهُ - تَعَالَى - مَا أَثْبَتَهُ لِنَفْسِهِ، وَيَنْفُونَ عَنْهُ مَا نَفَاهُ عَنْ نَفْسِهِ، وَيَتَّبِعُونَ فِي ذَلِكَ أَقْوَالَ رُسُلِهِ، وَيَجْتَنِبُونَ مَا خَالَفَ أَقْوَالَ الرُّسُلِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ} [الصافات: 180] أَيْ عَمَّا يَصِفُهُ الْكُفَّارُ الْمُخَالِفُونَ لِلرُّسُلِ. {وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ} [الصافات: 181]

لِسَلَامَةِ مَا قَالُوهُ مِنَ النَّقْصِ وَالْعَيْبِ. {وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 45] .

فَالرُّسُلُ وَصَفُوا اللَّهَ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ، وَنَزَّهُوهُ عَنِ النَّقَائِصِ الْمُنَاقِضَةِ لِلْكَمَالِ، وَنَزَّهُوهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِثْلٌ فِي شَيْءٍ مِنْ صِفَاتِ الْكَمَالِ، وَأَثْبَتُوا لَهُ صِفَاتِ الْكَمَالِ عَلَى وَجْهِ التَّفْصِيلِ، وَنَفَوْا عَنْهُ التَّمْثِيلَ، فَأَتَوْا بِإِثْبَاتٍ مُفَصَّلٍ وَنَفْيٍ مُجْمَلٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت