وَأَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَالسُّنَّةِ الَّذِينَ يَتَوَلُّونَ عَلِيًّا وَيُحِبُّونَهُ، وَيَقُولُونَ: إِنَّهُ كَانَ الْخَلِيفَةَ بَعْدَ عُثْمَانَ، كَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَئِمَّةِ، قَدْ نَازَعَهُمْ فِي ذَلِكَ طَوَائِفُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَالُوا: كَانَ زَمَانُهُ زَمَانَ فِتْنَةٍ وَاخْتِلَافٍ بَيْنَ الْأُمَّةِ، لَمْ تَتَّفِقِ الْأُمَّةُ فِيهِ لَا عَلَيْهِ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ.
وَقَالَ طَوَائِفُ مِنَ النَّاسِ كَالْكَرَّامِيَّةِ: بَلْ هُوَ كَانَ إِمَامًا وَمُعَاوِيَةُ إِمَامًا، وَجَوَّزُوا أَنْ يَكُونَ لِلنَّاسِ إِمَامَانِ لِلْحَاجَةِ. وَهَكَذَا قَالُوا فِي زَمَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَيَزِيدَ، حَيْثُ لَمْ يَجِدُوا النَّاسَ اتَّفَقُوا عَلَى إِمَامٍ.
وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، مَعَ أَنَّهُ أَعْلَمُ أَهْلِ زَمَانِهِ بِالْحَدِيثِ، احْتَجَّ عَلَى إِمَامَةِ عَلِيٍّ بِالْحَدِيثِ الَّذِي فِي السُّنَنِ:" «تَكُونُ خِلَافَةُ النُّبُوَّةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً، ثُمَّ تَصِيرُ مُلْكًا» ".
وَبَعْضُ النَّاسِ ضَعَّفَ هَذَا الْحَدِيثَ، لَكِنَّ أَحْمَدَ وَغَيْرَهُ يُثْبِتُونَهُ، فَهَذَا عُمْدَتُهُمْ مِنَ النُّصُوصِ عَلَى خِلَافَةِ عَلِيٍّ، فَلَوْ ظَفِرُوا بِحَدِيثٍ مُسْنَدٍ أَوْ مُرْسَلٍ مُوَافِقٍ لِهَذَا لَفَرِحُوا بِهِ.
فَعُلِمَ أَنَّ مَا تَدَّعِيهِ الرَّافِضَةُ مِنَ النَّصِّ، هُوَ مِمَّا لَمْ يَسْمَعْهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِأَقْوَالِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا قَدِيمًا وَلَا حَدِيثًا.
وَلِهَذَا كَانَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ يَعْلَمُونَ بِالضَّرُورَةِ كَذِبَ هَذَا النَّقْلِ، كَمَا يَعْلَمُونَ كَذِبَ غَيْرِهِ مِنَ الْمَنْقُولَاتِ الْمَكْذُوبَةِ.