فهرس الكتاب

الصفحة 3709 من 9238

وَقَدْ جَرَى تَحْكِيمُ الْحَكَمَيْنِ، وَمَعَهُ أَكْثَرُ النَّاسِ، فَلَمْ يَكُنْ فِي الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَلَا غَيْرِهِمْ مَنْ ذَكَرَ هَذَا النَّصَّ، مَعَ كَثْرَةِ شِيعَتِهِ، وَلَا فِيهِمْ مَنِ احْتَجَّ بِهِ، فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ الَّذِي تَتَوَفَّرُ فِيهِ الْهِمَمُ وَالدَّوَاعِي عَلَى إِظْهَارِ مِثْلِ هَذَا النَّصِّ.

وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْ كَانَ النَّصُّ مَعْرُوفًا عِنْدَ شِيعَةِ عَلِيٍّ - فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِمْ - ; لَكَانَتِ الْعَادَةُ الْمَعْرُوفَةُ تَقْتَضِي أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمْ: هَذَا نَصُّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى خِلَافَتِهِ، فَيَجِبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى مُعَاوِيَةَ.

وَأَبُو مُوسَى نَفْسُهُ كَانَ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ، لَوْ عَلِمَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَصَّ عَلَيْهِ لَمْ يَسْتَحِلَّ عَزْلَهُ، وَلَوْ عَزَلَهُ لَكَانَ مَنْ أَنْكَرَ عَزْلَهُ عَلَيْهِ يَقُولُ: كَيْفَ تَعْزِلُ مَنْ نَصَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى خِلَافَتِهِ؟.

وَقَدِ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" «تَقْتُلُ عَمَّارًا الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ» "وَهَذَا الْحَدِيثُ خَبَرُ وَاحِدٍ أَوِ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَنَحْوِهِمْ، وَلَيْسَ هَذَا مُتَوَاتِرًا. وَالنَّصُّ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِهِ مُتَوَاتِرٌ، فَيَا لِلَّهِ الْعَجَبُ كَيْفَ سَاغَ عِنْدَ النَّاسِ احْتِجَاجُ شِيعَةِ عَلِيٍّ بِذَلِكَ الْحَدِيثِ، وَلَمْ يَحْتَجَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِالنَّصِّ؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت