مِنْهَا: تَوَاتُرُ أَخْبَارِهِ، وَكَيْفَ كَانَ؟ مِنْ حِينِ وُلِدَ إِلَى أَنْ مَاتَ كَمَا هِيَ مُسْتَفِيضَةٌ مَشْهُورَةٌ مُتَوَاتِرَةٌ، يَعْلَمُهَا مَنْ كَانَ لَهُ خِبْرَةٌ بِذَلِكَ، أَعْظَمَ مِمَّا يَعْلَمُ بِهِ حَالَ مُوسَى وَعِيسَى، فَإِنَّ مُحَمَّدًا ظَهَرَ أَمْرُهُ، وَانْتَشَرَتْ أَخْبَارُهُ، وَتَوَاتَرَتْ أَحْوَالُهُ، أَعْظَمَ مِنْ جَمِيعِ بَنِي آدَمَ. فَمَا بَقِيَ مَا دُونَ هَذَا مِنْ أَحْوَالِهِ يَخْفَى عَلَى النَّاسِ فَكَيْفَ مِثْلُ هَذَا؟!
وَمِنْهَا: أَنَّهُ أُخْبِرَ فِي الْقُرْآنِ بِمَا لَا يُوجَدُ عِنْدَ أَهْلِ الْكِتَابِ، مِثْلُ:
قِصَّةِ هُودٍ وَصَالِحٍ وَشُعَيْبٍ، وَبَعْضِ التَّفَاصِيلِ فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى؛ مِثْلُ تَكْلِيمِ الْمَسِيحِ فِي الْمَهْدِ، وَمِثْلُ نُزُولِ الْمَائِدَةِ، فَإِنَّ هَذَا لَا يَعْرِفُهُ أَهْلُ الْكِتَابِ، وَمِثْلُ إِيمَانِ امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. فَيَمْتَنِعُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ هَذَا تَعَلَّمَهُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَقَوْمُهُ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ، بَلْ قَدْ أَرَاهُمْ وَغَيْرَهُمْ آثَارَ الْمُنْذَرِينَ الَّذِينَ عَاقَبَهُمُ اللَّهُ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ، كَقَوْمِ عَادٍ وَثَمُودَ، وَغَيْرِهِمْ.