فهرس الكتاب

الصفحة 4064 من 9238

فَيَسْتَدِلُّ النَّاسُ بِالْآثَارِ الْمَوْجُودَةِ عَلَى صِدْقِ الرُّسُلِ، وَعُقُوبَةِ اللَّهِ لِمَنْ يُكَذِّبُهُمْ. وَيَسْتَدِلُّ قَوْمُهُ وَغَيْرُهُمْ عَلَى صِدْقِهِ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الَّتِي لَمْ يَتَعَلَّمْهَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ بِتَصْدِيقِ أَهْلِ الْكِتَابِ لَهُ فِيمَا وَافَقَهُمْ فِيهِ، مَعَ عِلْمِهِمْ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّمْ ذَلِكَ مِنْهُمْ، وَيَكُونُ هَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ شَيْئًا كَمَا قَدْ يَظُنُّهُ بَعْضُهُمْ، وَذَلِكَ مِنَ الْوَجْهَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ.

وَمِنْهَا: أَنَّ أَكْثَرَ قَوْمِهِ كَانُوا مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ عَدَاوَةً لَهُ، وَحِرْصًا عَلَى تَكْذِيبِهِ وَالطَّعْنِ فِيهِ، وَبَحْثًا عَمَّا بِهِ يَقْدَحُونَ فِيهِ. فَلَوْ كَانَ قَدْ تَعَلَّمَ هَذِهِ الْأَخْبَارَ مِنْ بَشَرٍ لَكَانُوا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ، وَيَقْدَحُونَ بِهِ فِيهِ وَيُظْهِرُونَهُ، وَلَكَانَ هَذَا مِمَّا يَظْهَرُ أَعْظَمَ مِمَّا ظَهَرَ غَيْرُهُ. فَلَمَّا لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ دَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ، وَلَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنَ الْقَدْحِ بِهِ فِيهِ مَعَ

عِلْمِهِمْ بِحَالِهِ، وَرَغْبَتِهِمْ فِي الْقَدْحِ بِهِ. وَمَعَ كَمَالِ الدَّاعِي وَالْقُدْرَةِ، يَجِبُ وُجُودُ الْمَقْدُورِ، فَلَمَّا كَانَ دَاعِيهُمْ تَامًّا، وَلَمْ يَقْدَحُوا، عُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ لِعَجْزِهِمْ. وَعَجْزُهُمْ عَنِ الْقَدْحِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِحَالِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ عَلِمُوا أَنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّمْهُ مِنْ بَشَرٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت