فهرس الكتاب

الصفحة 4400 من 9238

وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} [سُورَةُ الزُّمَرِ: 36] ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ} [سُورَةُ التَّوْبَةِ: 59] الْآيَةَ، فَدَعَاهُمْ إِلَى أَنْ يَرْضَوْا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَإِلَى أَنْ يَقُولُوا: حَسْبُنَا اللَّهُ، وَلَا يَقُولُوا: حَسْبُنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ ; لِأَنَّ الْإِيتَاءَ يَكُونُ بِإِذْنِ الرَّسُولِ، كَمَا قَالَ: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [سُورَةُ الْحَشْرِ: 7]

وَأَمَّا الرَّغْبَةُ فَإِلَى اللَّهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ - وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} [سُورَةُ الشَّرْحِ: 7] .

وَكَذَلِكَ التَّحَسُّبُ الَّذِي هُوَ التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ وَحْدَهُ. فَلِهَذَا أُمِرُوا أَنْ يَقُولُوا: حَسْبُنَا اللَّهُ، وَلَا يَقُولُوا وَرَسُولُهُ. فَإِذَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ * حَسْبَ الْمُؤْمِنِ، كَيْفَ يَكُونُ الْمُؤْمِنُونَ مَعَ اللَّهِ حَسْبًا لِرَسُولِهِ؟!

وَأَيْضًا فَالْمُؤْمِنُونَ مُحْتَاجُونَ إِلَى اللَّهِ، كَحَاجَةِ الرَّسُولِ إِلَى اللَّهِ *، فَلَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ حَسْبِهِمْ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعُونَتُهُمْ وَقُوَّتُهُمْ مِنَ الرَّسُولِ وَقُوَّةُ الرَّسُولِ مِنْهُمْ ; فَإِنَّ هَذَا يَسْتَلْزِمُ الدَّوْرَ، بَلْ قُوَّتُهُمْ مِنَ اللَّهِ، وَقُوَّةُ الرَّسُولِ مِنَ اللَّهِ، [فَاللَّهُ] وَحْدَهُ يَخْلُقُ قُوَّتَهُمْ، وَاللَّهُ وَحْدَهُ يَخْلُقُ قُوَّةَ الرَّسُولِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت