فهرس الكتاب

الصفحة 4401 من 9238

فَهَذَا كَقَوْلِهِ: {هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ - وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ} [سُورَةُ الْأَنْفَالِ: 62 - 63] ، فَإِنَّهُ وَحْدَهُ هُوَ الْمُؤَيِّدُ لِلرَّسُولِ بِشَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا: نَصْرُهُ الَّذِي يَنْصُرُ بِهِ، وَالثَّانِي: بِالْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ أَتَى بِهِمْ.

وَهُنَاكَ قَالَ: حَسْبُكَ اللَّهُ، وَلَمْ يَقُلْ: نَصْرُ اللَّهِ. فَنَصْرُ اللَّهِ مِنْهُ، كَمَا أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ أَيْضًا، فَعَطَفَ مَا مِنْهُ عَلَى مَا مِنْهُ، إِذْ كِلَاهُمَا مِنْهُ. وَأَمَّا هُوَ سُبْحَانَهُ فَلَا يَكُونُ مَعَهُ غَيْرُهُ فِي إِحْدَاثِ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ، بَلْ هُوَ وَحْدَهُ الْخَالِقُ لِكُلِّ مَا سِوَاهُ، وَلَا يَحْتَاجُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ.

وَإِذَا تَبَيَّنَ هَذَا، فَهَؤُلَاءِ الرَّافِضَةُ رَتَّبُوا جَهْلًا عَلَى جَهْلٍ، فَصَارُوا فِي

ظُلُمَاتٍ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، فَظَنُّوا أَنَّ قَوْلَهُ: {حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} مَعْنَاهُ: أَنَّ اللَّهَ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ حَسْبُكَ، ثُمَّ جَعَلُوا الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ هُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت