فهرس الكتاب

الصفحة 4913 من 9238

وَجَالِينُوسَ وَنَحْوَهُمَا لَمْ يَكُونُوا أَطِبَّاءً أَوْ قَالَ: إِنَّ كُوشْيَارَ وَالْخِرَقِيَّ وَنَحْوَهُمَا كَانُوا يَعْرِفُونَ عِلْمَ الْهَيْئَةِ وَبَطْلَيْمُوسَ وَنَحْوَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عِلْمٌ بِالْهَيْئَةِ.

وَمَنْ قَالَ: إِنَّ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَمَلِيخَا وَعَامُوصَ وَدَانْيَالَ كَانُوا أَنْبِيَاءَ وَمُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا فَتَنَاقُضُهُ أَظْهَرُ وَفَسَادُ قَوْلِهِ أَبْيَنُ مِنْ هَذَا جَمِيعِهِ بَلْ وَكَذَلِكَ مَنْ قَالَ: إِنَّ مُوسَى وَعِيسَى رَسُولَانِ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ كِتَابَانِ مُنَزَّلَانِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدٌ لَيْسَ بِرَسُولٍ وَالْقُرْآنُ لَمْ يَنْزِلْ مِنَ اللَّهِ فَبُطْلَانُ قَوْلِهِ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ وَالْبَيَانِ لِمَنْ تَدَبَّرَ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا جَاءَ بِهِ مَنْ قَبْلَهُ، وَتَدَبَّرَ كِتَابَهُ وَالْكُتُبَ الَّتِي قَبْلَهُ وَآيَاتِ نُبُوَّتِهِ وَآيَاتِ نُبُوَّةِ هَؤُلَاءِ وَشَرَائِعَ دِينِهِ وَشَرَائِعَ دِينِ هَؤُلَاءِ وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ مُفَصَّلَةٌ مَشْرُوحَةٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ لَكِنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا التَّنْبِيهُ عَلَى مَجَامِعِ جَوَابِهِمْ وَهَؤُلَاءِ الْقَوْمُ لَمْ يَأْتُوا بِدَلِيلٍ وَاحِدٍ يَدُلُّ عَلَى صِدْقِ مَنِ احْتَجُّوا بِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَلَوْ نَاظَرَهُمْ مَنْ يُكَذِّبُ بِهَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاءِ كُلِّهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَالْمَلَاحِدَةِ لَمْ يَكُنْ فِيمَا ذَكَرُوهُ حُجَّةٌ لَهُمْ وَلَا حُجَّةٌ لَهُمْ أَيْضًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يُقِرُّونَ بِنُبُوَّةِ هَؤُلَاءِ، فَإِنَّ جُمْهُورَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّمَا عَرَفُوا صِدْقَ هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاءِ بِإِخْبَارِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُمْ أَنْبِيَاءُ فَيَمْتَنِعُ أَنْ يُصَدِّقُوا بِالْفَرْعِ مَعَ الْقَدْحِ فِي الْأَصْلِ الَّذِي بِهِ عَلِمُوا صِدْقَهُمْ.

وَأَيْضًا فَالطَّرِيقُ الَّذِي بِهِ عُلِمَتْ نُبُوَّةُ هَؤُلَاءِ بِمَا ثَبَتَ مِنْ مُعْجِزَاتِهِمْ وَأَخْبَارِهِمْ، فَكَذَلِكَ تُعْلَمُ نُبُوَّةُ مُحَمَّدٍ بِمَا ثَبَتَ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ وَأَخْبَارِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى فَيَمْتَنِعُ أَنْ يُصَدِّقَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِنُبُوَّةِ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ مَعَ تَكْذِيبِهِ لِمُحَمَّدٍ فِي كَلِمَةٍ مِمَّا جَاءَ بِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت