وعن السُّدي: {لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَاباً} قال:"سبعمائة حقب، كل حقب سبعون سنة، كل سنة ثلاثمائة وستون يوما، كل يوم كألف سنة مما تعدون".
وعن عبد الله بن عمرو قال:"الحقب: أربعون سنة".
وقد تنازع الناس في الأحقاب، هل هي مقدرة محدودة؟ على قولين: فعلى قول السدي وغيره: هي محدودة، مقدرة، وهو قول الزجاج، وغيره، لكن قال الزجاج:"المعنى أنهم يلبثون فيها أحقابا، لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا".
قال الزجاج:"وبيانه: أن الأحقاب حدّ لعذابهم بالحميم والغساق، فإذا انقضت الأحقاب عذبوا بغير ذلك من العذاب".
وهذا الذي قاله الزجاج شاذ، خلاف ما عليه الأولون والآخرون، وهو خلاف ما دل عليه القرآن، فإن هذا يقتضي أنهم يبقون بعد الأحقاب فيها، ولكن لا يذوقون البرد والشارب حينئذ، وهذا باطل قطعا، ثم إذا ذاقوا البرد والشارب فهذا نعيم، فكيف يكونون معذبين فيها ذلك؟
وقال بعضهم: هذه الآية منسوخة، وقيل:"هي في أهل التوحيد".
قال عبد الحق بن عطية في"تفسيره".
"ومن الناس من ظن لذكر الأحقاب أن مدة العذاب تنحصر وتتم، فطلبوا التأويل لذلك، فقال مقاتل بن حيان: الحقب سبع عشرة ألف سنة وهي منسوخة بقوله تعالى: {فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَاباً} . قال: وقد ذكرنا فساد هذا القول."
وقال آخرون: الموصوف باللبث أحقابا عصاة المؤمنين قال: وهذا أيضا ضعيف فما بعده من السورة يرد عليه.
وقال آخرون: إنما المعنى: {لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَاباً} غير ذائقين بردا ولا شرابا، فهذه الحال: يلبثون أحقابا، ثم يبقى العذاب سرمدا وهم يشربون أشربة جهنم.
والقول الثاني: إنها غير مقدرة، وقال هؤلاء: هذا لا يدل على غاية، لأنه كلما مضى حقب تبعه حقب، ولو أنه قال: لابثين فيها عشرة أحقاب، أو خمسة أحقاب دل على غاية، هذا قول ابن قتيبة وغيره.