فهرس الكتاب

الصفحة 6683 من 9238

{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ - وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ - وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ - وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} [القصص: 43 - 46] .

فَنَفَى - سُبْحَانَهُ - شَهَادَتَهُ لِهَذِهِ الْأُمُورِ الْغَائِبَةِ وَحُضُورَهُ لَهَا؛ تَنْبِيهًا لِلنَّاسِ عَلَى أَنَّهُ أَخْبَرَ بِالْغَيْبِ الَّذِي لَمْ يَشْهَدْهُ وَلَمْ يَعْرِفْهُ مِنْ جِهَةِ أَخْبَارِ النَّاسِ، فَإِنَّ قَوْمَهُ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ وَلَا عَاشَرَ غَيْرَ قَوْمِهِ. وَكُلُّ مَنْ عَرَفَ حَالَهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، لَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا مِمَّنْ نَقَلَ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ.

فَإِذَا كَانَ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَ بِمِثْلِ مَا أَخْبَرَتْ

بِهِ الْأَنْبِيَاءُ قَبْلَهُ، فِي بَابِ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ، وَتَوْحِيدِهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَأَوْلِيَائِهِ وَأَعْدَائِهِ، مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ مِنَ التَّفَاصِيلِ الْكَثِيرَةِ مَا يَمْتَنِعُ اتِّفَاقُ اثْنَيْنِ عَلَيْهِ إِلَّا عَنْ مُوَاطَأَةٍ بَيْنَهُمَا، وَمُحَمَّدٌ وَمُوسَى - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا وَسَلَامُهُ لَمْ يَتَوَاطَآ، بَلْ لَمْ يُوَاطِئْ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَدًا مِنَ الرُّسُلِ قَبْلَهُ وَلَا وَاطَأُوهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت