وَالْخَبَرُ الْكَذِبُ إِمَّا أَنْ يَتَعَمَّدَ صَاحِبُهُ الْكَذِبَ، وَإِمَّا أَنْ يَغْلَطَ. فَالْكَاذِبَانِ الْمُتَعَمِّدَانِ لِلْكَذِبِ لَا يَتَّفِقَانِ فِي الْقَصَصِ الطَّوِيلَةِ وَالتَّفَاصِيلِ الْعَظِيمَةِ.
وَكَذَلِكَ الْغَالِطَانِ لَا يَتَّفِقُ غَلَطُهُمَا فِي مِثْلِ ذَلِكَ، بَلِ الِاثْنَانِ مِنْ آحَادِ النَّاسِ إِذَا أَخْبَرَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ حَالِ بَلْدَةٍ وَأَخْبَرَ الْآخَرُ بِمِثْلِ خَبَرِهِ مِنْ غَيْرِ مُوَاطَأَةٍ عُرِفَ صِدْقُهُمَا، فَكَيْفَ بِالْأُمُورِ الْغَائِبَةِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ الْعِلْمُ بِهَا إِلَّا مِنْ جِهَةِ اللَّهِ - تَعَالَى - فَهَذَا مِنْ دَلَائِلِ نُبُوَّةِ الْأَنْبِيَاءِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ -.
وَأَمَّا الْقَدْرُ الَّذِي يُخَالِفُ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِمَّا يَنْقُلُونَهُ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ فَهُوَ نَوْعَانِ:
أَحَدُهُمَا: مَا وَقَعَ فِيهِ النَّسْخُ مِنَ الشَّرَائِعِ وَهَذَا لَا يَمْنَعُهُ لَكِنَّ
الْمَنْسُوخَ مِثْلَ هَذَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا لَمْ يُنْسَخْ مِنَ الْكِتَابِ نَظِيرُ الْمَنْسُوخِ مِنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ، فَإِنَّهُ قَلِيلٌ جِدًّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا لَمْ يُنْسَخْ، وَكَذَلِكَ عَامَّةُ مَا أَمَرَ بِهِ مُوسَى وَدَاوُدُ وَالْمَسِيحُ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، إِذَا اعْتُبِرَ بِمَا أَمَرَ بِهِ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وُجِدَ عَامَّةُ ذَلِكَ مُتَّفِقًا لَمْ يُنْسَخْ مِنْهُ إِلَّا الْقَلِيلُ.