وَنَحْنُ نُبَيِّنُ ذَلِكَ مُفَصَّلًا فَنَقُولُ: مَا يَحْتَجُّونَ بِهِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ حُجَّةً عَقْلِيَّةً وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ سَمْعِيَّةً؛ أَمَّا الْعَقْلِيَّاتُ: فَمَعْلُومٌ أَنَّ الْحُجَجَ الْعَقْلِيَّةَ الدَّالَّةَ عَلَى فَسَادِ مَا يَقُولُهُ النَّصَارَى، أَظْهَرُ مِمَّا يَحْتَجُّونَ بِهِ عَلَى صِحَّةِ دِينِهِمْ وَمَنِ احْتَجَّ مِنْهُمْ أَوْ مِنَ الْيَهُودِ بِحُجَّةٍ عَقْلِيَّةٍ عَلَى مُخَالَفَةِ شَيْءٍ مِنْ دِينِهِ فَلَهَا أَجْوِبَةٌ:
أَحَدُهَا: أَنْ يُبَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُ غَيْرَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، فَإِنَّهُمْ جَاءُوا بِذَلِكَ أَوْ بِأَعْظَمَ مِنْهُ ..
فَلَا يَقْدَحُ أَحَدٌ بِحُجَّةٍ عَقْلِيَّةٍ فِي مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا كَانَ ذَلِكَ قَدْ جَاءَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى فِي غَيْرِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، كَمَا بَيَّنَّا فِي الرَّدِّ عَلَى الرَّافِضَةِ، أَنَّهُ لَا يَقْدَحُ أَحَدٌ فِي الْخُلَفَاءِ الثَّلَاثَةِ: أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، إِلَّا أَمْكَنَ أَنْ يَقْدَحَ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَبِأَعْظَمَ مِنْهُ فِي عَلِيٍّ، فَيَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ عَلِيٌّ سَلِيمًا مِنَ الْقَوَادِحِ فِي إِمَامَتِهِ إِلَّا وَالثَّلَاثَةُ أَسْلَمُ مِنْهُ مِمَّا يَقْدَحُ فِي إِمَامَتِهِمْ.