فهرس الكتاب

الصفحة 6697 من 9238

وَمِثْلُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ، فَيَذْكُرُ مِنْ حَالِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَتْبَاعِهِمْ، وَمَا حَصَلَ لَهُمْ مِنَ الْكَرَامَةِ، وَمَا حَصَلَ لِلْكَفَّارِ بِهِمْ مِنَ الْخِزْيِ وَالْعَذَابِ، مَا بَيَّنَ حُسْنَ حَالِ هَؤُلَاءِ وَقُبْحَ حَالِ هَؤُلَاءِ.

وَمِمَّا يُوَضِّحُ ذَلِكَ مِنْ أَنَّ مَنِ اعْتَبَرَ حَالَ أَهْلِ الْمِلَلِ، مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ، وَالنَّصَارَى، وَحَالَ غَيْرِهِمْ فِي الْعُلُومِ النَّافِعَةِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ حَالَ أَهْلِ الْمِلَلِ أَكْمَلُ بِمَا لَا يُحْصَى. وَإِذَا نَظَرَ مَا عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِ الْمِلَلِ مِنَ الْحِكْمَةِ الْعِلْمِيَّةِ وَالْعَمَلِيَّةِ، كَحِكْمَةِ الْهِنْدِ وَالْيُونَانِ وَالْعَرَبِ مِنَ الْجَاهِلِيَّةِ وَالْفُرْسِ.

وَغَيْرِهِمْ، وَجَدَ مَا عِنْدَهُمْ بَعْضَ مَا عِنْدَ أَهْلِ الْمِلَلِ، مِنَ الْحِكْمَةِ الْعِلْمِيَّةِ وَالْعَمَلِيَّةِ فَيَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ عُلَمَاءُ الْيُونَانِ وَالْهِنْدِ وَنَحْوِهِمْ عَلَى حَقٍّ وَهُدًى، وَعُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى عَلَى بَاطِلٍ وَضَلَالٍ. وَكَذَلِكَ يَمْتَنِعُ أَنْ تَكُونَ الْأُمَّةُ لَهَا عِلْمٌ نَافِعٌ وَعَمَلٌ صَالِحٌ وَأَهْلُ الْمِلَلِ لَيْسُوا كَذَلِكَ.

فَفِي الْجُمْلَةِ: لَا يُوجَدُ فِي غَيْرِ أَهْلِ الْمِلَلِ مِنْ عِلْمٍ نَافِعٍ وَعَمَلٍ صَالِحٍ: مِنْ حِكْمَةٍ عِلْمِيَّةٍ وَعَمَلِيَّةٍ، إِلَّا وَذَلِكَ فِي أَهْلِ الْمِلَلِ أَكْمَلُ، وَلَا يُوجَدُ فِي أَهْلِ الْمِلَلِ شَرٌّ إِلَّا وَهُوَ فِي غَيْرِهِمْ أَكْثَرُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت