فهرس الكتاب

الصفحة 6698 من 9238

وَهَؤُلَاءِ فَلَاسِفَةُ الْيُونَانِ، الَّذِينَ قَدْ شُهِرُوا عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ بِاسْمِ الْحِكْمَةِ، وَحِكْمَتُهُمْ كَحِكْمَةِ سَائِرِ الْأُمَمِ، نَوْعَانِ: فِطْرِيَّةٌ وَعَمَلِيَّةٌ؛ وَالْعَمَلِيَّةُ فِي الْأَخْلَاقِ وَسِيَاسَةِ الْمَنْزِلِ وَسِيَاسَةِ الْمَدَائِنِ، وَكُلُّ مَنْ تَأَمَّلَ مَا عِنْدَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى بَعْدَ النَّسْخِ وَالتَّبْدِيلِ مِنْ سِيَاسَةِ الْأَخْلَاقِ وَالْمَنْزِلِ وَالْمَدَائِنِ وَجَدَهُ خَيْرًا مِمَّا عِنْدَ أُولَئِكَ بِأَضْعَافٍ مُضَاعَفَةٍ.

فَإِنَّ أُولَئِكَ عُمْدَةُ أَمْرِهِمْ: الْكَلَامُ عَلَى قُوَى النَّفْسِ الشَّهَوِيَّةِ.

وَالْغَضَبِيَّةِ، وَقُوَّةِ الْعِلْمِ وَالْعَدْلِ، كَأُمُورٍ مِنْ جِنْسِ آدَابِ الْعُقَلَاءِ، لَيْسَ عِنْدَهُمْ مِنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، وَمِنْ عِبَادَتِهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ شَيْءٌ لَهُ قَدْرٌ وَالَّذِي عِنْدَهُمْ مِنَ الْعُلُومِ الطَّبِيعِيَّةِ وَالْحِسَابِيَّةِ، لَيْسَ مِمَّا يَنْفَعُ بَعْدَ الْمَوْتِ إِلَّا أَنْ يُسْتَعَانَ بِهِ عَلَى مَا يَنْفَعُ بَعْدَ الْمَوْتِ. وَالَّذِي عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ الْإِلَهِيِّ قَلِيلٌ جِدًّا مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الْخَطَأِ الْكَثِيرِ.

وَكُلُّ مَا عِنْدَهُمْ مِنْ عِلْمٍ نَافِعٍ وَعَمَلٍ صَالِحٍ، فَهُوَ جُزْءٌ مِمَّا جَاءَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ - عَلَيْهِمُ السَّلَامُ - فَيَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ هَؤُلَاءِ الْمُسَمَّوْنَ بِالْحُكَمَاءِ وَأَتْبَاعُهُمْ عَلَى حَقٍّ فِي الِاعْتِقَادِ، وَصِدْقٍ فِي الْأَقْوَالِ وَخَيْرٍ فِي الْأَعْمَالِ كَمَا هُوَ غَايَةُ مَطْلُوبِهِمْ. وَالْأَنْبِيَاءُ وَأَتْبَاعُهُمْ لَيْسُوا كَذَلِكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت