الثَّانِي: أَنَّ تَسْمِيَةَ هَذَيْنِ بَحْرَيْنِ، وَهَذَا لُؤْلُؤًا، وَهَذَا مَرْجَانًا، وَجَعْلَ النِّكَاحِ مَرَجًا - أَمْرٌ لَا تَحْتَمِلُهُ لُغَةُ الْعَرَبِ بِوَجْهٍ، لَا حَقِيقَةً وَلَا مَجَازًا، بَلْ كَمَا أَنَّهُ كَذِبٌ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى الْقُرْآنِ، فَهُوَ كَذِبٌ عَلَى اللُّغَةِ.
الثَّالِثُ: أَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا شَيْءٌ زَائِدٌ عَلَى مَا يُوجَدُ فِي سَائِرِ بَنِي آدَمَ، فَإِنَّ كُلَّ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَوُلِدَ لَهُمَا وَلَدَانِ * فَهُمَا مِنْ هَذَا الْجِنْسِ، فَلَيْسَ فِي ذِكْرِ
هَذَا مَا يُسْتَعْظَمُ مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ وَآيَاتِهِ، إِلَّا مَا فِي نَظَائِرِهِ مِنْ خَلْقِ الْآدَمِيِّينَ * فَلَا مُوجِبَ لِلتَّخْصِيصِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِفَضِيلَةِ الزَّوْجَيْنِ وَالْوَلَدَيْنِ، فَإِبْرَاهِيمُ وَإِسْحَاقُ وَيَعْقُوبُ أَفْضَلُ مِنْ عَلِيٍّ.
وَفِي الصَّحِيحِ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ: أَيُّ النَّاسِ أَكْرَمُ؟ فَقَالَ:"أَتْقَاهُمْ". فَقَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. فَقَالَ:"يُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ، ابْنُ يَعْقُوبَ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ إِسْحَاقَ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ» ".
وَآلُ إِبْرَاهِيمَ الَّذِينَ أُمِرْنَا أَنْ نَسْأَلَ لِمُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ مِنَ الصَّلَاةِ مِثْلَ مَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَنَحْنُ - وَكُلُّ مُسْلِمٍ - نَعْلَمُ أَنَّ آلَ إِبْرَاهِيمَ أَفْضَلُ مِنْ آلِ عَلِيٍّ، لَكِنْ مُحَمَّدٌ أَفْضَلُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ. * وَلِهَذَا وَرَدَ هُنَا سُؤَالٌ مَشْهُورٌ، وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَفْضَلَ، فَلِمَ قِيلَ: كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ *، وَالْمُشَبَّهُ دُونَ الْمُشَبَّهِ بِهِ.