وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْقَائِلِ: {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ} [سُورَةُ الرَّحْمَنِ: 19] : عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ، {بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ} [سُورَةُ الرَّحْمَنِ: 20] النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، {يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ} [سُورَةُ الرَّحْمَنِ: 22] : الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ. وَكُلُّ مَنْ لَهُ أَدْنَى عِلْمٍ وَعَقْلٍ يَعْلَمُ بِالِاضْطِرَارِ بُطْلَانَ هَذَا التَّفْسِيرِ، وَأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمْ يَقُلْ هَذَا.
وَهَذَا مِنَ التَّفْسِيرِ الَّذِي فِي تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ، وَذَكَرَهُ بِإِسْنَادٍ رُوَاتُهُ مَجْهُولُونَ لَا يُعْرَفُونَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ. وَهُوَ كَذِبٌ عَلَى سُفْيَانَ. قَالَ
:"الثَّعْلَبِيُّ أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّيْنَوَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَرَأَ أَبِي عَلَى أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عُلْوِيَّةَ الْقَطَّانِ مِنْ كِتَابِهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، حَدَّثَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، حَدَّثَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ يُقَالُ لَهُ طَسْمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فِي قَوْلِهِ: {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ - بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ} قَالَ: فَاطِمَةُ وَعَلِيٌّ، {يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ} : الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ."
وَهَذَا الْإِسْنَادُ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، لَا يَثْبُتُ بِمِثْلِهِ شَيْءٌ.
وَمِمَّا يُبَيِّنُ كَذِبَ ذَلِكَ وُجُوهٌ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ هَذَا فِي سُورَةِ الرَّحْمَنِ، وَهِيَ مَكِّيَّةٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ إِنَّمَا وُلِدَا بِالْمَدِينَةِ.