فهرس الكتاب
فإن قيل: فقد روى نعيم بن حماد ثنا محمد بن ثور عن يونس عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"اللهم لا تجعل لفاجر ولفاسق عندي يدا ولا نعمة فإني وجدت فيما أوحيته {لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} "قال سفيان:"يرون أنها أنزلت فيمن يخالط السلطان"رواه أبو أحمد العسكري وظاهر هذا أن كل فاسق لا يبغي مودته فهو محاد لله ورسوله مع أن هؤلاء ليسوا منافقين النفاق المبيح للدم.
قيل: المؤمن الذي يحب الله ورسوله ليس على الإطلاق بمحاد لله ورسوله كما أنه ليس على الإطلاق بكافر ولا منافق وإن كانت له ذنوب كثيرة إلا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لنعيمان وقد جلد في الخمر غير مرة"إنه يحب الله ورسوله"لأن مطلق المحادة يقتضي مطلق المقاطعة والمصارمة والمعاداة والمؤمن ليس كذلك لكن قد يقع اسم النفاق على من أتى بشعبة من شعبه ولهذا قالوا:"كفر دون كفر"و"ظلم دون ظلم"و"فسق دون فسق"وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"كفر بالله تبرأ من نسب وإن دق"و"من حلف بغير الله فقد أشرك"و"آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان".