وَ - أَيْضًا - فَهَذَا التَّعْظِيمُ الْمُبَالَغُ فِيهِ، الَّذِي صَارَ بِهِ وَلَدُ إِسْمَاعِيلَ فَوْقَ النَّاسِ، لَمْ يَظْهَرْ إِلَّا بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا حَقٌّ وَمُبَشَّرٌ بِهِ.
فَهَذَا نَعْتُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا نَعْتَ الْمَسِيحِ، فَهُوَ الَّذِي بُعِثَ بِشَرِيعَةٍ قَوِيَّةٍ، وَدَقَّ مُلُوكَ الْأَرْضِ وَأُمَمَهَا، حَتَّى امْتَلَأَتِ الْأَرْضُ مِنْهُ وَمِنْ أُمَّتِهِ مِنْ مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا، وَسُلْطَانُهُ دَائِمٌ لَمْ يَقْدِرْ أَحَدٌ أَنْ يُزِيلَهُ، كَمَا زَالَ مُلْكُ الْيَهُودِ وَزَالَ مُلْكُ النَّصَارَى عَنْ خِيَارِ الْأَرْضِ وَأَوْسَطِهَا.
وَمِثْلُ هَذَا بِشَارَةٌ أُخْرَى بِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ كَلَامِ"شَمْعُونَ"بِمَا رَضُوهُ مِنْ تَرْجَمَتِهِمْ، وَهُوَ:"جَاءَ اللَّهُ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ جِبَالِ فَارَانَ، وَامْتَلَأَتِ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ مِنْ تَسْبِيحِهِ وَتَسْبِيحِ أُمَّتِهِ".
فَهَذَا تَصْرِيحٌ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِي جَاءَ بِالنُّبُوَّةِ مِنْ جِبَالِ"فَارَانَ"وَامْتَلَأَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ مِنْ تَسْبِيحِهِ وَتَسْبِيحِ أُمَّتِهِ.