فهرس الكتاب

الصفحة 8141 من 9238

قُلْتُ: قَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ لَمَّا قِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَرُوِيَ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ"أَخْبِرْنَا بِبَعْضِ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ"

-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي التَّوْرَاةِ"، فَقَالَ:"إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِي التَّوْرَاةِ بِبَعْضِ صِفَتِهِ فِي الْقُرْآنِ"، وَذِكْرُ صِفَتِهِ مَوْجُودَةٌ فِي نُبُوَّةِ أَشْعِيَاءَ، وَلَيْسَتْ مَوْجُودَةً فِي نَفْسِ كِتَابِ مُوسَى."

وَتَقَدَّمَ أَنَّ لَفْظَ التَّوْرَاةِ يَقْصِدُونَ بِهِ جِنْسَ الْكُتُبِ الَّتِي عِنْدَ أَهْلِ الْكِتَابِ لَا يَخُصُّونَ بِذَلِكَ كِتَابَ مُوسَى.

وَإِذَا كَانَ هَذَا مَعْرُوفًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، يُرَادُ بِالتَّوْرَاةِ جِنْسُ الْكُتُبِ الَّتِي عِنْدَ أَهْلِ الْكِتَابِ، يَتَنَاوَلُ ذَلِكَ كِتَابَ مُوسَى وَزَبُورَ دَاوُدَ وَصُحُفَ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ - سِوَى الْإِنْجِيلِ - فَإِنَّهُ لَيْسَ عِنْدَ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَ النَّصَارَى خَاصَّةً.

وَأَمَّا سَائِرُ كُتُبِ الْأَنْبِيَاءِ، فَالْأُمَّتَانِ تُقِرُّ بِهَا وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ

كَثِيرًا مَا يَقْرِنُ فِي الْقُرْآنِ بَيْنَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَبَيْنَ الْقُرْآنِ، وَإِنَّمَا يَذْكُرُ الزَّبُورَ مُفْرَدًا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى:

{الم اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ} [آل عمران: 1] .

وَقَوْلِهِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت