{إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ} [التوبة: 111] .
وَقَوْلِهِ تَعَالَى:
{الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ} [الأعراف: 157] .
وَأَهْلُ الْكِتَابِ يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا فِي الْكُتُبِ الَّتِي بِأَيْدِيهِمْ، وَهُوَ فِي كَثِيرٍ مِنْهَا أَصْرَحُ مِمَّا هُوَ فِي كِتَابِ مُوسَى خَاصَّةً.
فَإِذَا أُرِيدَ بِالتَّوْرَاةِ جِنْسُ الْكُتُبِ فَلَا يَسْتَرِيبُ عَاقِلٌ فِي كَثْرَةِ ذِكْرِهِ وَنَعْتِهِ وَنَعْتِ أُمَّتِهِ فِي تِلْكَ الْكُتُبِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ اللَّهَ أَرَادَ بِذَلِكَ الِاسْتِشْهَادَ
بِوُجُودِهِ فِي تِلْكَ الْكُتُبِ، وَإِقَامَةَ الْحُجَّةِ بِذِكْرِهِ فِيهَا. فَإِذَا كَانَ ذِكْرُهُ فِي غَيْرِ كِتَابِ مُوسَى أَكْبَرَ وَأَظْهَرَ عِنْدَهُمْ، كَانَ الِاسْتِدْلَالُ بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ تَخْصِيصِ الِاسْتِدْلَالِ بِكِتَابِ مُوسَى. فَإِذَا حُمِلَ لَفْظُ التَّوْرَاةِ فِي هَذَا عَلَى جِنْسِ الْكُتُبِ، كَمَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي لُغَةِ مَنْ تَكَلَّمَ بِذَلِكَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، كَانَ هَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَالْمَدْحِ لِلْقُرْآنِ وَالْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَتَصْدِيقِ بَعْضِهَا بَعْضًا.
وَقَدْ أُمِرْنَا أَنْ نُؤْمِنَ بِمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مُطْلَقًا، كَمَا قَالَ - تَعَالَى: