فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الرَّابِعُ ; وَقَدْ وَفَّوْا نُذُورَهُمْ، أَخَذَ عَلِيٌّ الْحَسَنَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى، وَالْحُسَيْنَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى، وَأَقْبَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَهُمْ يَرْتَعِشُونَ كَالْفِرَاخِ مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ، فَلَمَّا بَصَرَهُمَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: يَا أَبَا الْحَسَنِ، مَا أَشَدَّ مَا يَسُوءُنِي مَا أَرَى بِكُمْ، انْطَلِقْ بِنَا إِلَى مَنْزِلِ ابْنَتِي فَاطِمَةَ، فَانْطَلَقُوا إِلَيْهَا، وَهِيَ فِي حُجْرَتِهَا، قَدْ لَصَقَ بَطْنُهَا بِظَهْرِهَا مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ، وَغَارَتْ عَيْنَاهَا، فَلَمَّا رَآهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: وَاغَوْثَاهُ، بِاللَّهِ أَهْلُ بَيْتِ مُحَمَّدٍ يَمُوتُونَ جُوعًا! فَهَبَطَ جِبْرِيلُ عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، خُذْ
مَا هَنَّأَكَ اللَّهُ فِي أَهْلِ بَيْتِكَ. فَقَالَ:"مَا آخُذُ يَا جِبْرِيلُ؟ فَأَقْرَأَهُ: {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ} » [سُورَةُ الْإِنْسَانِ: 1] ."
وَهِيَ تَدُلُّ عَلَى فَضَائِلَ جَمَّةٍ لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَيْهَا أَحَدٌ، وَلَا يَلْحَقْهُ أَحَدٌ، فَيَكُونُ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ، فَيَكُونُ هُوَ الْإِمَامَ"."