وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: الْمُطَالَبَةُ بِصِحَّةِ النَّقْلِ، كَمَا تَقَدَّمَ. وَمُجَرَّدُ رِوَايَةِ الثَّعْلَبِيِّ وَالْوَاحِدِيِّ وَأَمْثَالِهِمَا لَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ صَحِيحٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالشِّيعَةِ. وَلَوْ تَنَازَعَ اثْنَانِ فِي مَسْأَلَةٍ مِنْ مَسَائِلِ الْأَحْكَامِ وَالْفَضَائِلِ، وَاحْتَجَّ أَحَدُهُمَا بِحَدِيثٍ لَمْ يَذْكُرْ مَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ، إِلَّا رِوَايَةَ الْوَاحِدِ مِنْ هَؤُلَاءِ لَهُ فِي تَفْسِيرِهِ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى صِحَّتِهِ وَلَا حُجَّةً عَلَى مُنَازِعِهِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ.
وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَادَتِهِمْ يَرْوُونَ مَا رَوَاهُ غَيْرُهُمْ، وَكَثِيرٌ مِنْ ذَلِكَ لَا يَعْرِفُونَ هَلْ هُوَ صَحِيحٌ أَمْ ضَعِيفٌ، وَيَرْوُونَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ مَا يَعْلَمُ غَيْرُهُمْ أَنَّهُ بَاطِلٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ; لِأَنَّ وَصْفَهُمُ النَّقْلَ لِمَا نُقِلَ أَوْ حِكَايَةَ أَقْوَالِ النَّاسِ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرٌ مِنْ هَذَا وَهَذَا - بَاطِلًا، وَرُبَّمَا تَكَلَّمُوا عَلَى صِحَّةِ بَعْضِ الْمَنْقُولَاتِ وَضَعْفِهَا، وَلَكِنْ لَا يَطَّرِدُونَ هَذَا وَلَا يَلْتَزِمُونَهُ.
الثَّانِي: أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنَ الْكَذِبِ الْمَوْضُوعِ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ، الَّذِي هُمْ أَئِمَّةُ هَذَا الشَّأْنِ وَحُكَّامُهُ. وَقَوْلُ هَؤُلَاءِ هُوَ الْمَنْقُولُ فِي