أَنَّهُ مِمَّنْ دَخَلَ فِي الْآيَةِ وَمِمَّنْ شَمِلَهُ حُكْمُهَا وَعُمُومُهَا، فَإِنَّ كَثِيرًا مَا يَقُولُ بَعْضُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ:"نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي كَذَا"وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِذَلِكَ أَنَّهَا دَلَّتْ عَلَى هَذَا الْحُكْمِ وَتَنَاوَلَتْهُ، وَأُرِيدَ بِهَا هَذَا الْحُكْمُ.
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: بَلْ قَدْ تَنْزِلُ الْآيَةُ مَرَّتَيْنِ، مَرَّةً لِهَذَا السَّبَبِ وَمَرَّةً لِهَذَا السَّبَبِ.
فَعَلَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ يُمْكِنُ أَنَّهَا نَزَلَتْ مَرَّةً ثَانِيَةً فِي قِصَّةِ أَبِي الدَّحْدَاحِ، وَإِلَّا فَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهَا نَزَلَتْ بِمَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ أَبُو الدَّاحْدَاحِ، وَقَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَدْ ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي قِصَّةِ أَبِي بَكْرٍ، فَذَكَرَ ابْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَغَيْرِهِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ.
وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالثَّعْلَبِيُّ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ.
وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا هِشَامِ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَعْتَقَ أَبُو بَكْرٍ سَبْعَةً كُلُّهُمْ يُعَذَّبُ فِي اللَّهِ: بِلَالًا وَعَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ وَالنَّهْدِيَّةَ،