فهرس الكتاب

الصفحة 8799 من 9238

وَابْنَتَهَا وَزُنَيْرَةَ وَأُمَّ عُمَيْسٍ وَأَمَةَ بَنِي الْمُؤَمِّلِ، قَالَ سُفْيَانُ: فَأَمَّا زُنَيْرَةُ فَكَانَتْ رُومِيَّةً، وَكَانَتْ لِبَنِي عَبْدِ الدَّارِ، فَلَمَّا أَسْلَمَتْ عَمِيَتْ، فَقَالُوا: أَعْمَتْهَا اللَّاتَ وَالْعُزَّى، قَالَتْ: فَهِيَ كَافِرَةٌ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْهَا بَصَرَهَا، وَأَمَّا بِلَالُ فَاشْتَرَاهُ وَهُوَ مَدْفُونٌ فِي الْحِجَارَةِ، فَقَالُوا: لَوْ أَبَيْتَ إِلَّا أُوقِيَّةً لَبِعْنَاكَهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَوْ أَبَيْتُمْ إِلَّا مِائَةَ أُوقِيَّةٍ لَأَخَذْتُهُ، قَالَ: وَفِيهِ نَزَلَتْ: {وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى} [سُورَةُ اللَّيْلِ: 17] إِلَى آخَرِ السُّورَةِ.

وَأَسْلَمَ وَلَهُ أَرْبَعُونَ أَلْفًا فَأَنْفَقَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ وُجُوهٌ:

أَحَدُهَا: أَنَّهُ قَالَ: {وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى} ، وَقَالَ: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [سُورَةُ الْحُجُرَاتِ: 13] فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ أَتْقَى الْأُمَّةِ دَاخِلًا فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَهُوَ أَكْرَمُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إِنَّ أَبَا الدَّحْدَاحِ وَنَحْوَهُ أَفْضَلُ وَأَكْرَمُ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَغَيْرِهِمْ، بَلِ الْأُمَّةُ كُلُّهُمْ - سُنِّيُّهُمْ وَغَيْرُ سُنِّيِّهِمْ - مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ هَؤُلَاءِ وَأَمْثَالَهُمْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ أَفْضَلُ مِنْ أَبِي الدَّحْدَاحِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى فِيهِمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت