كما أوضحتُ دور البلاغة في التشريع للعمل الأدبى لفظًا ومعنى.
وكان هدفى من ذلك أن بلاغتنا العربية ذات شأن عظيم في توجيه الأدب ونقده، وأن مراعاتها تسمو بالأسلوب حتى لا تكون هناك درجة يمكن أن يقصر دونها، فلا وجه إذن للطعن فيها والنقليل من شأنها، ثم تتويج ذلك كله بإشارة القرآن الكريم إلى فضل القول البليغ، ممثلة في إحدى آيه الكريمة.
كان ذلك هو دور المدخل. . أما موضوع البحث فقد جاء في أربعة أبواب
وثلاثة عشر فصلًا. الباب الأول - هو الباب الثاني من جملة البحث - ترجمت له بـ:"خصائص التعبير في القرآن الكريم".
وتحته أربعة فصول:
الفصل الأول: في الإعجاز التشريعي والعلمي. ورددتُ في مطلع هذا
الفصل على شُبهة الصرفة. . بينتُ المراد منها وفندتها تفنيدًا لا يُبقى لها على
أثر.
كما تعرضتُ لقضية المعارضات، ولم أنسق مع القائلين بنفيها أساسًا،
وخلصتُ من ذلك إلى أن التسليم بوجود المعارضات يخدم قضية الإعجاز.
أما الإعجاز التشريعي والعلمي. . فلم أذكرهما على أنهما من الإعجاز
المقصود بالتحدى، فهما وإن كان فيهما إعجاز فليسا بمرادين للهِ حين تحدى
العرب بالقرآن. واتخذت من ذلك وسيلة للحديث عن الإعجاز البياني الأدبي.
وكان ذلك هو موضوع الفصل الثاني. وقد عرضتُ فيه آراء مَن وضعوا فى
الإعجاز مؤلفات قديمًا وحديثًا، مناقشًا لكل رأى موافقًا ومخالفًا. فمن
الأقدمين عرضتُ آراء الواسطى والخطابى والرماني والباقلاني وعبد القاهر
الجرجانى. . . ومن المحدَثين عرضتُ آراء الرافعي ودراز والزرقانى وعبد الكريم الخطيب وأبى زهرة وبنت الشاطئ. ثم اتبعتُ ذلك بآراء منثورة في الإعجاز للقدماء والمحدَثين وخلصتُ في النهاية إلى أن الإعجاز المقصود للهِ - سبحانه - إنما هو الإعجاز البياني الأدبي بما تحمل هاتان الكلمتان من بيان وأدب.
وفي كل ذلك لم أترك رأيًا إلا ناقشته نقاشًا موضوعيأ هادفًا ذاكرًا لكل ذى فضل فضله.