ولم تقف تشبيهات القرآن عندما ذكرنا، بل هو مليء بأمثلة أخرى.
وفيه - كذلك - تشبيه المحسوس بالعقول.
ومثاله قوله تعالى: (فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا) .
وقوله تعالى: (طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ(65) .
والآن فهل لقول مَن يرى أن تشبيهات القرآن محصورة بين تشبيه المحسوس
بالمحسوس والمعقول بالمحسوس نصيب من الصحة؟
أما وجه الشبه فيأتي مفردًا ومركبًا، وكل منهما عقلي وحسي.
فما الوجه فيه مفرد عقلي قوله تعالى: (إنَّا أوْحَيْنَا إليْكَ كَمَا أوْحَيْنَا إلى نُوح) .
والوجه ثبوت كون الوحينِ من عند الله.
وما الوجه فيه مفرد حسي قوله تعالى:(وَجَنة عَرْضُهَا السماواتُ
والأرْضُ). والوجه هو الاتساع والبسطة.
وما الوجه فيه مركب عقلي قوله تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا) .
وما الوجه فيه مركب حسي قوله تعالى: (أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ) .
وقد جمعت تشبيهات القرآن بين تشبيه المفرد بالمفرد كما في قوله تعالى:
(وَهى تَجْرى بهمْ في مَوْجٍ كَالجبَال) ، وقوله: (من صَلصَال كَالفَخاَرِ) .