فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 956

عن كونه أساطير الأولين. . . أو سحرًا يؤثر. أو رِئيًا من الجن، أو هو شِعر.

وقالوا مرة: إنما يُعلِّمُه بَشر.

ْوهذه النسب - كما زعموا - إنما صاروا إليها لأنهم وجدوا في القرآن عِزة

وغرابة فقالوا: إنه سحر أو أساطير الأولين.

والسحر - كما هو معروف - يُنسب إليه ما لا تجرى به العادة فدلت هذه النسبة على أنهم كانوا يرون أنفسهم دونه.

أما الغرابة التي أحسوها فيه فهى تتمثل في نسبته إلى أساطير الأولين.

والأسطورة ذات دلالة غنية من أجلها تتناقلها الأجيال.

وما زال العُرف يطلق كلمة أسطورة على كل غريب خارق، أما نسبته إلى الجن فهم كانوا يعتقدون أن للإجادة في فن القول شيطانًا ملهمًا.

وهذا يفسر لنا - أيضًا - إحساسهم القوى

بسمو القرآن وبلوغه حدًا في الإعجاز جفَّت دونه الأقلام.

وحتى عندما سؤلت لهم أنفسهم أن ينسبوا تعليمه - عليه السلام - إلى بَشر

.. نسبوه إلى مَن هو خارج عن بيئتهم، بدليل رد القرآن عليهم:

(وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ(103) .

* لماذا سموه شِعرا:

إنهم حين نسبوه إلى فن من فنونهم لم يتجاوزوا به حد الشعر. فلم يقولوا إنه

خطب ولا نثر مسجوع كسجع الكهان. لم يقولوا شيئًا من ذَلك.

وإنما قالوا هو شِعر.

والعِلَّة واضحة هي ما لمسوه فيه من إيقاع موسيقى شجى. ونغم صوتى ساحر يحسونه ويتذوقونه ويسجدون إعجابًا به بينهم وبين أنفسهم وإن عاندوا وكابروا ظاهرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت