ماض من المباعدة والمعنى على هذا يختلف من حيث الصياغة، ومن حيث
المقصود.
فعلى القراءة الأولى تكون العبارة إنشاءً طلبيًا، وعلى الثانية خبر لا إنشاء.
وقد خرَّج الزمخشري المعنى على هذا الوجه فقال:
"والمعنى خلاف الأول هو استبعاد مسايرهم على قصرها ودنوها لفرط تنعمهم وترفههم، كأنهم يتشاجون على ريهم ويتحازنون عليه".
إنهم في الأول يشكون من قرب أسفارهم ويطلبون بعدها.
وفي الثاني يمثكون من بعد أسفارهم، على الوجه الذي ذكره الزمخشري، ويطلبون قربها.
قال سبحانه: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا(8)
والشاهد في قوله"حُبِّهِ"فقد اختلفوا في مرجع الضمير على رأيين:
أولهما: أن يكون الضمير راجعًا للطعام لذكره قبله.
والمعنى: أنهم يطعمون الطعام وهم يحبونه لاحتياجهم إليه، وتعلق أغراضهم به، وهذا عملًا بقوله تعالى: (لن تَنَالُواْ البِر حَتى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ) .
وقوله: (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ) .
وثانيهما: أن يكون الضمير راجعًا إلى اسم الجلالة من باب الإضمار ولا ذكر
لقوة ظهوره. والمعنى عليه: ويطعمون الطعام على حب الله لا حب غيره،