والحث على الإيمان به. ولهذا لما فرغ من ذلك قال: (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا. . . .) فرجع إلى الأول.
ثالثًا - الاستطراد:
ومنه قوله تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ(26) .
قال الزركشي: قال الزمخشري:"هذه الآية واردة على سبيل الاستطراد."
عقب ذكر بدو السوءات وخصف الورق عليها. إظهارًا للمنَّة فيما خلق الله من اللباس. ولما في العرى وكشف العورة من المهانة والفضيحة.
وإشعارًا بأن الستر باب عظيم من أبواب التقوى"."
والزركشي - هنا - لم يتعرض لتعريف الاستطراد، معتمدًا على ما ذكره
الزمخشري في توجيه الآية.
كما حكى عن القاضي أبى بكر الباقلاني أنه جعل من قبيل الاستطراد قوله
تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ(48) وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (49) .
قال: كأنَ المراد أن يجرى بالقول الأول إلى الإخبار عن كل شيء يسجد للهِ.
وإن كان ابتداء الكلام في أمر خاص.