ومثال ما دل على حذفه العُرف الشرعي دون اللغوي قوله تعالى:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) .
بنصب:"أرجَلكم".
فـ"أرجلكم"معمول لفعل محذوف تقديره: واغسلوا أرجلكم.
فالذي دَلَّ على الحذف وتعيين المحذوف - هنا - هو الشرع.
لأنه أفاد أن الرِجل في الوضوء تُغسل ولا تُمسح كما يُمسح الرأس.
فلذلك لم يصح عطفًا على"رءوسكم"لئلا تشترك معها في الحكم وهو فاسد كما ترى.
ولم تُعطف على"وجوه"للفصل بين المتعاطفين.
ولعل السبب إخراج الأعمال التي يقوم بها المتوضئ مخرج اليُسر والسهولة
فكان الحذف من أجل ذلك.
وقد يُحذف الفعل لإرادة التحذير أو الإغراء.
فمثال الأول قوله تعالى: (فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا) .
أى: احذروا، فحذف الفعل لما ذكر. وللاختصار - مع كثرة المعنى
ومثال الثاني قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) .
فحذف الفعل والتقدير: الزموا، وعوض عنه اسم الفعل"عليكم".
وقوله تعالى: (انتَهُواْ خَيْرًا لكُمْ) .