والأصل في الخبيث: القبيح وما لا يوافق النفس حسًا أو عقلًا.
سمى الحرام خبيثًا من باب المجاز تشبيهًا له بالقبيح الذي تعافه النفس وتمجه الطباع. تنفيرًا منه، وتزهيدًا فيه.
فقد وضع كل لفظ في موضعه اللائق به.
واستعير للحلال ما يُرغب فيه، وللحرام ما يُنفر عنه.
واستعمال مادة"حل"في القرآن له ثلاثة أنواع:
أولًا. أن يكون بمعنى الإزالة والفك، ومثاله قوله تعالى حكاية عن
موسى عليه السلام داعيًا متضرعًا: (وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي(27) يَفْقَهُوا قَوْلِي (28) . .
أي أزل وفك.
ثانيًا: أن يكون بمعنى الإباحة والجواز.
وهذا المعنى هو الغالب عليها وله أمثلة كثيرة، منها قوله تعالى:
(فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) .
ومنها قوله تعالى: (وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ)
وقوله: (يَا أيُهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لا يَعِل لكُمْ أن تَرِثُواْ الئسَاءَ كُرْهًا) .
وقوله: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) .