ويؤيد تفسير اللهو بهذا المعنى أن القرآن أسنده إلى القلب في قوله تعالى:
(مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ(2) لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (3) .
وإسناد اللهو إلى القلوب دليل على أن اللهو عمل من أعمال النفس.
وليس بلازم أن يُصحب بحركات. وإلا لكان لعبًا فيما يبدو.
وإذا رجعنا إلى القرآن نفسه في استخدام هاتين المادتين وجدناه كثيرًا ما يُطلق
اللعب على سلوك المخالفين للرسل من ذلك قوله تعالى:
(وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ(65) .
وقوله تعالى: (فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ(83) .
وقال: (قُلِ اللهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِى خَوْضهِمْ يَلعَبُونَ) .
وقال: (أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ) .
وقال: (بَلْ هُمْ فِى شَكٍّ يَلعَبُونَ) .
وقال: (فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ(11) الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ (12) .
وقال: (وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ) .