وشبيه بآية الحج قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(69) .
فهنا - كذلك - قُدِّمت"الصابئين"لفظًا في أظهر الآراء على النصارى""
كما جاء في سورة البقرة.
ورأى الخطيب الإسكافي - ملخصًا - في هذه المواضع الثلاثة أن الترتيب بين
هذه الفِرق ملاحَظ فيه أمران:
1 -ترتيب بحسب الكتب السماوية المنزلة على كل مَن كان له منها كتاب.
2 -ترتيب بحسب الأزمنة لا بحسب الكتب.
ففى آية البقرة كان الترتيب بحسب الكتب. فقدم الذين آمنوا بما أنزِل على
إبراهيم عليه السلام لأنهم سابقون، ثم الذين هادوا لأن التوراة سابقة على
الإنجيل، ثم النصارى لأنهم أهل الإنجيل، ثم أتى بالصابئين لأنهم لا كتاب
لهم.
وفي المائدة والحج كان الترتيب بحسب الأزمنة. وقُدِّم"الصابئين"على
"النصارى"لأنهم أسبق منهم زمنًا. هذا واضح في سورة الحج لمجيء:
"الصابئين"فيها منصوبًا، أما في المائدة فقدم لفظًا ونوى تأخيره معنى بدليل
رفعه على الاستئناف. .
قال الإسكافي: وإنما قدم في اللفظ، وأخر في النية،
لأن التقدم الحقيقي التقدم بكتبه المنزلة على الأنبياء عليهم السلام. . .