فإن ما بقى بعد هذا الوجوه الثلاثة قد تطرق إليها مَنْ قبله.
وخاصة الباقلاني مع اختلاف في الأسلوب عند كل منهما.
أولًا: أنه ينهج في كتابه منهج التعميم ولم يذكر أمثلة تدعم فكرته.
وكان حريًا به أن يفعل.
ثانيًا: نفيه اعتماد القرآن على الخيال الشعرى. فإن كان قصده من ذلك
صور المجاز والتمثيل والتشبيه، فهو قطعًا غير موفق فيما ذهب إليه.
ولا إخاله قد قصد ذلك وإن كان قصده ما يجنح إليه بعض الشعراء من التصورات الوهمية كأطراف النار في أعواد كبريت، وما إلى ذلك مشبهًا بهما صورًا من الواقع. إن كان يريد ذلك فنحن معه في شيء من الحيطة.
وإلا فإنه قد أثبت نظيره لما سماه: اللغة العقلية التي تتنزل المعاني منها منزلة التوهم الطبيعى.
وعلى كل فإنه لم يفصح عن مراده ولم يضرب أمثلة كعادته في منهج
الكتاب.
ثالثًا: أنه لم يضع فواصل دقيقة بين الوجوه التي أوردها.
ولهذا فإن الباحث لا يعرض للخطأ إذا دمج بعضها في بعض.
* دفاع عنه:
قال الرافعي:"فالقرآن معجز في تاريخه، دون سائر الكتب، ومعجز فى"
أثره الإنسانى، ومعجز كذلك في حقائقه.
وهذه وجوه عامة لا تخالف الفطرة الإنسانية في شيء فهى باقية ما بقيت"."