فإنه في آية"البقرة"قال: (يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا) . .
فهنا طرفان: مخادعٍ - وهم المنافقون - ومَخادَع - وهم الذين آمنوا، فجاء
الفعل"يخادعون"من"خادع"المقتضى للمفاعلة بين طرفين.
وعندما بيَّن أن هذا الخداع غير مؤجه إلا إليهم أنفسهم جاء الفعل:
(وَمَا يَخْدَعُونَ إلا أنفُسَهُمْ) ، من"خدع"الثلاثى الذي لا مفاعلة فيه.
لأنه ليس هنا طرفان بل طرف واحد، وإن صح هذا فذلك من دقة التعبير فى
هذا الكتاب المعجز.
قال الراغب في: (وَهُوَ خَادعُهُمْ) : معناه مجازيهم بالخداع.
وقال سبحانه: (وَإن يُرِيدُواْ أن يَخْدَعُوكَ فَإنَّ حَسْبَكَ اللهُ. .) . .
والكلمة هنا ورادة على المعنى اللغوي لا مجاز فيها. .
وقال:"يخدعوك"دون"يخادعوك"لأن الله حسبه فهو ليس موضع مخادعة - أعنى محمدًا - صلى الله عليه وسلم -
-فلم يكن للخداع طرفان فجيء به من فعل لا يقتضي المفاعلة، وهذا جار على المنهج الذي أبنَّاه آنفًا.
والخلاصة: أن هذه المادة"خدع"لم يستعملها القرآن إلا في سياق الحديث
عن المنافقين.
فهى - إذن - كلمة مدنية لا عهد للقرآن بها في مكة، فالبقرة والنساء
والأنفال سور مدنية، وهي السور التي وردت فيها هذه المادة.