فهرس الكتاب

الصفحة 791 من 956

فإنه في آية"البقرة"قال: (يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا) . .

فهنا طرفان: مخادعٍ - وهم المنافقون - ومَخادَع - وهم الذين آمنوا، فجاء

الفعل"يخادعون"من"خادع"المقتضى للمفاعلة بين طرفين.

وعندما بيَّن أن هذا الخداع غير مؤجه إلا إليهم أنفسهم جاء الفعل:

(وَمَا يَخْدَعُونَ إلا أنفُسَهُمْ) ، من"خدع"الثلاثى الذي لا مفاعلة فيه.

لأنه ليس هنا طرفان بل طرف واحد، وإن صح هذا فذلك من دقة التعبير فى

هذا الكتاب المعجز.

قال الراغب في: (وَهُوَ خَادعُهُمْ) : معناه مجازيهم بالخداع.

وقال سبحانه: (وَإن يُرِيدُواْ أن يَخْدَعُوكَ فَإنَّ حَسْبَكَ اللهُ. .) . .

والكلمة هنا ورادة على المعنى اللغوي لا مجاز فيها. .

وقال:"يخدعوك"دون"يخادعوك"لأن الله حسبه فهو ليس موضع مخادعة - أعنى محمدًا - صلى الله عليه وسلم -

-فلم يكن للخداع طرفان فجيء به من فعل لا يقتضي المفاعلة، وهذا جار على المنهج الذي أبنَّاه آنفًا.

*"النفاق". . كلمة مدنية:

والخلاصة: أن هذه المادة"خدع"لم يستعملها القرآن إلا في سياق الحديث

عن المنافقين.

فهى - إذن - كلمة مدنية لا عهد للقرآن بها في مكة، فالبقرة والنساء

والأنفال سور مدنية، وهي السور التي وردت فيها هذه المادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت