وقد وفق ابن الصائغ أيما توفيق في توجيه التقديم في قوله تعالى:
(أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ(27)
فقد حمل التقديم في"أنعامهم"على"وأنفسهم"حيث تقدم ذكر الزرع،
وهو مرعى الأنعام، وقد جاء على الأصل في آية عبس:(مَتَاعًا لكُمْ
وَلأنْعَامكُمْ)لأن سياق الهديث فيه طعام الإنسان. حيث قال سبحانه:
(فَليَنطرِ الإنسَانُ إلى طعَامِهِ) .
ولأن الآية تقدم فيها كلمة (متاعًا) وهذا يقتضي تقديم مَن هو أكثر تذوقًا
للمتاع وفهمًا له. وهو الناس.
* السموات لم تُقدَّم على الأرض دائمًا:
ويرى كذلك تقديم السموات على الأرض من أجل شرف السماء. .
ويُرَد عليه أن الأرض جاءت مقدمة على السموات في مواضع منها:
(تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى(4) .
ولعله يقول: إن التقديم هنا لمراعاة الفواصل - وحتى لو سلمنا له بذلك - فإنه زعم أن السموات في القرآن - دائمًا - مقدمات على الأرض وهذا يخالفه!
4 -المناسبة، وقد جعلها نوعين:
الأول: مناسبة المقدَّم لسياق الكلام ومن أمثلته عنده الآيات الآتية: