فهرس الكتاب

الصفحة 913 من 956

وذكر ابن الأثير لصحة التقسيم نصوصًا غير ما ذكره ابن أبى الإصبع، فمن

ذلك قوله تعالى: (. . فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ)

قال معلقًا على هذه الآية:"وهذه قسمة صحيحة."

فإنه لا يخلو العباد من هذه الثلاثة: فإما عاص ظالم لنفسه، وإما مطيع مبادر بالخيرات، وإما مقتصد بينهما.

ومثَّل أيضًا بقوله تعالى: (وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً(7) فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (8) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (9) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) .

وقال معلقًا عليها:"وهذه الآية منطبقة المعنى على الآية التي قبلها:"

فأصحاب المشأمة هم الظالون لأنفسهم، وأصحاب الميمنة هم المقتصدون،

والسابقون هم السابقون بالخيرات"."

* رأي لابن الأثير:

ويعالج ابن الأثير في هذا الموضع موضوعًا مهمًا لم يتنبه إليه سواه قال:

"فإن قيل: إن استيفاء الأقسام ليس شرطًا، وترك بعض الأقسام لا يقدح فى"

الكلام. وقد ورد في القرآن الكريم، كقوله تعالى:

(لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ(20) .

فَذكر أصحاب الجنة دون أصحاب النار، فالجواب على ذلك أنى أقول:

هذا لا ينقض على ما ذكرته.

فإن استيفاء الأقسام يلزم فيما استبهم الإجمال فيه، ألا ترى إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت