أى: انتهوا واصنعوا خيرًا لكم. فحذف الفعل دون تعويض وبقى
معموله منصويًا على الإغراء، والسر البلاغي في الموضعين هو ضيق المقام.
لئلا يصيبه مكروه في الأول ولئلا يفوته الخير في الثاني.
وكذلك يُحذف الفعل إذا وقع جواب سؤال - أي ضمنه - لقيام القرينة على تعيينه. . وذلك مثل قوله تعالى: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ(61) .
وقوله تعالى: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ. . .) .َ
وتقدير المحذوف فعلًا في الموضعين أولى من تقديره خبرًا. ليتطابق السؤال
مع الجواب، ولأن الكثير الغالب في جواب الاستفهام حذف المبتدأ كقوله تعالى: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ(10) نَارٌ حَامِيَةٌ (11) .
(قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ) ، والقول بأن الفعل المحذوف
خبر جائز وتقدير الجواب على الوجهين:
"ليقولن خلقهن الله". و"ليقولن الله خلقهن".
ويؤيد هذا ما ذكره ابن هشام عند تقدير المحذوف في قوله تعالى:
(وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) .
حيث قال: (فلا يُقدر: ليقولن الله خلقهم. بل خلقهم الله، لمجيء هذا في شبه هذا الموضع وهو: