فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 956

التمسك بعهده إلى عباده، وهو الإيمان والطاعة، أو بكتابه.

لقوله عليه السلام:

"القرآن حبل الله المتين لا تنقضي عجائبه".

* مجازان تمثيليان:

فالمجاز في الآية يحتمل التركيب - أي استعارة تمثيلية - والإفراد على أن

يكون الاعتصام كما قال: ترشيحًا للمجاز، والمجاز الرشح أبلغ من المجرد،

ولكل مقام.

وفي الآية مجاز تمثيلى آخر، وهو قوله تعالى: (وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ) وهو قريب من: (يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ) في كونه مجازًا تمثيليًا

، ونموذجًا بَشريًا. وكون مكمن السر الجمالى فيهما"الحرف"و"الشفا"إذ هما متحدان معنىً مختلفان لفظًا.

شبَّه حالهم وهم على الكفر والمعاصي بحال مَن يقارب السقوط في حفرة من

النار، وشبَّه هداية الله لهم إلى الإيمان والطاعات بإنقاذ مَن كاد يهوى في النار، وإبعاده عنها وتحقق السلامة له.

* تحليل المجاز في (شَفَا حُفْرَةٍ) :

قال صاحب الكشاف:"وشفا الحفرة وشفتها:"

حرفها بالتذكير والتأنيث. . .

فمثلت حياتهم التي يُتوقع بعدها الوقوع في النار بالقعود على حرفها مشفين

على الوقوع فيها"."

فانظر كيف عمد القرآن إلى تجسيم المعنى لتأكيده وتقريره، وللعناية بإيضاحه

حتى يثير في أنفسهم مدى الهلاك الذي كانوا مشرفين عليه، فتبين لهم نعمة

الله في أجلى مظاهرها، أوَ ليس الذي ينجيك من الهلاك المحقق واهبًا لك حياة

جديدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت