فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 956

قوله تعالى: (جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ(25) .

هذان موضعان متماثلان تمام التماثل. وقد خولف بينهما. فجاء التعبير فى

آية آل عمران بعطف (الزُّبُرِ) و (الْكِتَابِ الْمُنِيرِ) على (الْبَيِّنَاتِ)

محذوفًا منهما حرف الجر"الباء"الداخلَة علىَ المَعطوف عليه.

وهذا حسَن وفصيح.

ثم جاء التعبير في آية فاطر مذكورًا فيه حرف الجر"الباء"في المعطوفين:

(بِالزُّبُرِ) و (وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ) .

* توجيهي للمسَألةَ:

ولم أر توجيهًا لأحد في هذا. . . ولذلك فإنى أوجهه - فيما أرى - على

النحو الآتى:

أولًا: إن ذكر الحرف في المواضع الثلاثة - المعطوف عليه، والمعطوفين -

جاء في سورة"فاطر"وهي مكية النزول. فهى إذن أسبق وجودًا بين الناس

بهذا الاعتبار فهى مؤسسة للمعنى الوارد فيها بخلاف ما في"آل عمران"،

لأن"آل عمران"مدنية النزول.

ثانيًا: إن القوم في مكة يختلف حالهم عن القوم في المدينة من حيث

الاستجابة إلى الدعوة والإسراع إلى الإيمان.

فأهل مكة أهل عناد وتحد، وأهل المدينة أهل إسلام وطاعه.

ثالثًا: هذان الاعتباران يفيدان أن المقام في مكة كان يقتضي التأكيد فى

المعاني لتقريرها ورسوخها لتتناسب مع حالة الإنكار التي كانوا عليها.

وعلى هذا جاء التعبير في"فاطر"المكية. لأن تكرار حرف الجر في المواضع الثلاثة يشعر بتكرار التعلق، فكأنه قال: جاءوا بالبينات. وجاءوا بالزير. وجاءوا بالكتاب المنير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت