* رأي الخطيب الإسكافي:
ويرى الإسكافي أن تقديم الجار والمجرور في"يس"لأن فيه تبكيتًا للقوم
إذ جاء"الناصح"من أقصا مكان فيها وهو لم يحضر ما يحضرون.
ولم يشهد ما يشهدون من الآيات والنُذُر.
أما تقديم (رجل) في القصص فلأنه الأصل ولم يكن ما يدعو إلى التبكيت،
وهذا كلام رائع جدًا. ولا مانع من حمل الأسلوب في الموضعين على ما ذكره
السكاكي والإسكافي.
(وكُلاَ منْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا) هذا الخطاب من الله لآدم وحواء
مؤذن لهما بدخَول الجنة وأكل منها فقدم:"رغدًا"على:"حيث شئتما"
ثم قدم:"حيث شئتم"على:"رغدًا"في خطابه - سبحانه - لبني
إسرائيل عند دخولهم قرية أريحاء، وكلا التعبيرين في سورة البقرة.
الأول في الآية: (35) ، والثاني في الآية: (58) - فما السر إذن؟
الجواب: إن تقديم:"رغدًا"على:"حيث شئتما"في خطاب الله لآدم
وحواء لأن طعامهما كان أهم عندهما،
أما المكان المدلول عليه بـ"حيث شئتما"
فما كان يعنيهما في شيء لأنهما اثنان والجنة فسيحة لا تضيق بهما.
وتقديم:"حيث شئتم"في خطاب بنى إسرائيل لأنه أهم عندهم. إذ كانوا
جمعًا من الناس. والدخول فيه"قرية"فقد يظنون أنها تضيق بهم إذا سعوا
فيها ابتغاء الرزق والسكنى. فقدم ما هو عندهم أهم. والله أعلم.