العلم إذ هو وسيلته، ولأن الإيمان سبب عن العِلم الذي يهدى إلى النظر والتأمل وينَتهي إلى الإيمان الدعم بالدليل.
وتدل آية سورة"يونس"على نفى الإيمان كذلك:(فَمَا كَانُواْ ليُؤْمنُواْ
بِمَا كَذَّبواْ بِهِ مِن قَبْلُ).
أما آية سورة"الروم"فتنص على نفى العلم صراحة:(كَذَلكَ يَطبَعُ
اللهُ عَلى قُلوبِ الَّذِينَ لاَ يَعْلمُونَ).
وفي آية"النحل"إثبات الغفلة لهم أمر يستدعى - بداهة - سلب العلم
عنهم: (وَأؤلئكَ هُمُ الغَافلونَ) مع تقرير المعنى بتعريف الطرفين وتوسط
ضمير الفصل بينهَما. وهذا يفيَد القصر والتوكيد.
وتعود آية"المنافقين"إلى نفى الفقه، كما سبق في إحدى آيتى"التوية":
(فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ) ، وفي"غافر"نجد ذلك الوصف: (مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ)
وهما خلتان ذميمتان. لا يتصف بهما إلا جاهل أو من في حكمه.
وفي آية"محمد"كان اتباع الهوى هو الوصف اللازم لهذا الفريق والمتبع الهوى حقير ذليل.
فهذه سُنة القرآن فقد اتبع كل تصوير مجازي لمادة"طبع"- بعد التزامه
ورودها في مواضع الذم - وصفًا مؤكدًا للمعنى ومشعرًا به.
وهذه الأوصاف مهما تباينت طرقها فإنها لا تخرج عن تسجيل أشنع ألوان الذم لهؤلاء المذكورين.
ولنا أن نسجل - هنا - في اطمئنان. أن هاتين الآيتين"ختم"و"طبع"
مادتا مجاز في القرآن. مع التزام"طبع"في مواضع الذم. و"ختم"
كذلك إذا كانت فعلًا. فإن كانت اسمًا فهى للمدح لا غير.