ويرتب عبد القاهر على هذه القواعد أمرين:
أولًا: أنه يصح لك أن تقول: ما قلتُ هذا، ولا قاله أحد من الناس.
ولا يصح ذلك في الوجه الآخر.
فلو قلت: ما أنا قلت هذا. ولا قاله أحد من الناس، كان خلفًا من القول.
وكان في التنافض بمنزلة أن تقول: لست الضارب زيدًا أمس.
فتثبت أنه قد ضُرِب ثم تقول من بعده: وما ضربه أحد من الناس.
ثانيًا: إنك تقول: ما ضربتُ إلا زيدًا، فيكون كلامك مستقيمًا،
ولو قلت: ما أنا ضربت إلا زيدًا، كان لغوًا من القول.
وذلك لأن نقض النفي بـ"إلا"يقتضي أن تكون ضربت زيدًا.
وتقديمك ضميرك وإيلاؤه حرف النفي يقتضي نفى
أن تكون ضريته فهما يتدافعان فاعرفه.
وعارض الخطيب هذا التعليل الذي شرحه عبد القاهر من حيث أن إيلاء
الضمير حرف النفي يقتضي ألا يكون ضربه. لكنه لم يذكر - أي الخطيب -
لماذا لم يسلم بقول عبد القاهر.
ورد السعد على اعتراض الخطيب بقوله:"إن تقديم المسد إليه، وإيلاءه"
حرف النفي إنما يكون إذا كان الفعل المذكور ثابتًا متحققًا بينهما.
وإنما المناظرة في فاعله فقط"."
4 -أما إذا لم يل المشد إليه حرف النفي، والخبر - كذلك فعلي - مثبت
أو منفى فإنه يفيد القصر تارة، إذا كان للسامع حكم خلاف ما أنت تقول