وقوله: (إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا(15) .
وقوله: (إنا أوْحَيْنَا إليْكَ كَمَا أوْحَيْنَا إلى نُوحٍ) .
وقد يكون المشبه مع"كما"محذوفًا كقوله تعالى: (كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ(5) .
فقد قال النسفي:"كما أخرجك ربك"في محل نصب على أنه صفة
الفعل المقدر. والتقدير:"قل الأنفال استقرت للهِ والرسول وثبتت مع كراهتهم ثباتًا مثل ثبات إخراج ربك إياك".
وأورد الزمخشري هذا الرأي بلفظه ومعناه، ثم أورد رأيًا آخر، قال: أن
يرتفع محل الكاف على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره:"هذه الحال كحال"
إخراجك، يعني أن حالهم في كراهة ما رأيت من تنفيل الغزاة مثل حالهم فى
كراهة خروجك للحرب"."
وتابع العلامة أبو السعود ما ذكره الزمخشري في الوجهين.
ومن هذا يتضح أن"كما"لم تدخل على المشبَّه به. بل دخلت على ما هو
معمول في المعنى للمشبَّه به. وهو:"لكارهون".
ومثله في كون الأداة غير داخلة على المشبَّه به - وهي:"كما"، أيضًا
قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ) .