فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 956

* حذف"لا"مع"تفتأ":

ومن حذف الحرف في القرآن الكريم إسقاط"لا"في قوله تعالى:

(قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ(85) .

والتقدير: لا تفتأ تذكر يوسف.

ويرى الزمخشري ومَن تابعه أن الحذف هنا حصل لأَمنِ اللبس.

والكلام مسوق للنفي إذ لو كان إثباتًا لوجب اللام والنون فيه.

فترك ذلك دليل على بقاء النفي وإن حذفت أداته.

وقال ابن المنير في حاشيته على الكشاف في الموضع المذكور: " وحذف"لا""

النافية للمضارع بعد القَسَم كثير لأمن اللبس"."

وقد استشهد الزمخشري بقول امرئ القيس:

فَقُلتُ يَمِينُ اللهِ أبْرَحُ قَاعدًا. . . وَلوْ قَطعُواْ رَأسِى لدَيْكِ وَأوْصَالِى

هذا حاصل تخريجهم للمسألة.

ولكن ألا يرد عليهم هذا الاعتراض وهو: إن جواز الحذف - هنا - فى

الصناعة النحوية لا يمكن أن يكون تفسيرًا بلاغيًا لتوجيه المعنى.

وأيًا كان أمر الحذف في الآية والبيت فإنه ليس مستوى الطرفين.

بل الإثبات أرجح منه لأنه الأصل.

فلا بدَّ - إذن - من تلمس وجه آخر غير الجواز النحوي يرجح من حيث

المعنى الحذف على الذكر.

* سر حذفه:

وهذا الوجه - كما أراه - أن حرف النفي في الآية الكريمة"لا"محذوف

لضيق المقام لأن الأزمات النفسية عند إخوة يوسف قد بلغت ذروتها في هذا

الموضع. ويكفي أن يستحضر الإنسان الآيات السابقة على هذه الآية للتأكد من صحة ما أراه. ويكون الجواز النحوي حينئذ ترشيحًا ومساندة لا نذكر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت