لأن الملامة تتجه إلى الإنسان رجلًا كان أو امرأة، فذكره الرجل - هنا - فى
مكان"الإنسان"معيب.
ويلحق بهذا القياس وقوع الكلمة موقعها من القافية في الشعر.
ولذلك مدحوا قول الحطيئة:
هُمُ القَوْمُ الذِينَ إذَا ألمَّتْ. . . مِنَ الأيام مُظلِمَة أضَاءُوا
لأن الإضاءة يتطلبها ظلام الأيام. وما استجد منها من أحداث مدلهمة.
وتوسعوا في أوصاف اللفظ وجعلوا لكل نوع حكمًا. . فهناك اللفظ
العذب، واللفظ القوى، واللفظ الرقيق. . . إلى آخر هذه الأوصاف الحسنة.
وهناك اللفظ النازل، واللفظ النابى، والمستكره والقلق. . . إلى آخر هذه
الأوصاف المعيبة.
أما المعنى فيطلبون فيه أن يكون شريفًا.
وشرف المعنى أن يقصد الشاعر فيه إلى الإغراب: اختيار الصفات الم
ثلى، إذا وصف أو مدح لا يبالى بالواقع.
فإذا وصف فرسًا وجب أن يكون الفرس كريمًا. وإذا تغزل ذكر من أحوال محبوبه ما يمتدحه ذو الوجه الذي برح به الحب.
وإذا مدح فعليه أن يذكر ما يدل على شرف المقام إبداعًا وإغرابًا لا مراعاة
لصدق الوقف ولصفات ممدوحه كما يراه.
ويطلبون فيه أن يكون صحيحًا.
وصحة المعنى عندهم أن يسلم من الخطأ التاريخى أو العُرفى. .
وبالاعتبار الأول عابوا قول زهير:
فتَنْتِجْ لكمْ غِلمَانَ أشْأم كُلَهُمْ. . . كأحْمَرِ عَادٍ ثم تُنْتَجْ فتُتْئِم
لأن المشتوم هو قدار أحمر ثمود.