ولعل السر أن الله أراد أن يثبت صفة النور للمؤمنين والمؤمنات بكلتا
الطريقتين المعروفتين في العربية - الجملة الاسمية والجملة الفعلية - ليفيد أن
ذلك حاصل لا محالة. متجدد مستحدَث. وثابت متأصل،
وصورة أخرى مختلفة مع هاتين: (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ(8) .
والنور هنا صالح حمله على القرآن والإسلام. .
"مثلت حالهم بحال مَنْ ينفخ في نورالشمس ليطفئه بفيه".
وهذا التمثيل له دلالتان: قوة نور الله وظهور أمره حتى مثل أمامهم نورًا
حقيقيًا كنور الشمس. . وهذا أحد الدلالتين.
أما ثانيتهما: فضعف كيد الكافرين. لأن كل محاولاتهم لم تكد تعدو
النفخ بأفواههم وما ذلك بمحقق لهم ما يريدون.
وكلمة:"بأفواههم"تعبير جميل رشيق. لأن المعنى تم بدونه فجاء هو
لإضافة ظلال رقيقة على المعنى العام اكتسى بها جمالًا ورواء.
فقد أفادت - أولًا - أن كيدهم للقرآن لم يعد كلمات جوفاء اتهموه بها:
أساطير الأولين - رئى من الجن - شِعر - لو نشاء لقلنا مثل هذا.
هذه الكلمات لم يكن لها نصيب من الوجود سوى التلفظ بها لم تتمكن حتى من قلوب قائليها. وهذا يدل على ضعف كيدهم.
وهى تفيد - ثانيًا - أن النور كان ماثلًا أمامهم حتى قصدوه قصدًا فى
مكان وجهة، وهذا يدل على ظهور أمر الله وقوة انتصاره.